حسن حنفي
351
من العقيدة إلى الثورة
كمقياس للاستحقاق انما تصور قدرة الله فوق عدله ، وارادته فوق حكمته . فكيف تكون قدرة الله على الترك مقياسا للعظمة والقدرة ؟ كيف تغلب الإرادة والقدرة على العدل ؟ كيف يقضى التوحيد على العدل ، والعدل أحد مكتسباته ؟ وإذا كانت الطاعة شكرا على النعم فان الشكر فعل يستلزم الثواب . وليس الشكر بالفم وحده بل يكون بالفعل والطاعة والتمتع بالنعم دون الاضرار بالنفس . ويكون الجحود فعلا يستوجب العقاب . فشكر الله على النعم اذن لا ينفى العمل كأساس للاستحقاق بل يؤكده لأنه فعل يستحق الثواب كما أن الجحود فعل يستحق العقاب . ولا يكون شكر الله مكافأة على النعم إذ لا يمكن مكافأة الله . فالله لا ينتظر مكافأة من أحد ، وهي مكافأة ضئيلة بالنسبة لعظم النعم . كما أن حياة الانسان ووجوده ليسا هبة من أحد عليه . ان الانسان لا يعمل من أجل النعم السابقة واستبقاء لها . فمهما عمل الانسان فإنه لن يوفى نعمة الحياة والوعي والعقل والابداع حقها . هذان مستويان مختلفان بين المتناهى في الكبر وهو النعم والمتناهى في الصغر وهو شكر الانسان . ونعم الحياة ليست معطاة بل موجودة ، ليست في مقولة الملكية بل في مقولة الوجود . فهي أضخم بكثير من أن يمتلكها انسان أو يهبها أحد . ويخشى من التصور التجاري المحض : ما دام الانسان قد استلم البضاعة فعليه دفع الثمن حتى ولو كان ثمنا بخسا لا يتفق مع عظمة المشتريات . وهل الله في حاجة إلى شكر المنعم ؟ وهل أفعال الانسان شكر على النعم أم أداء للرسالة وتحقيق للأمانة ؟ ان فعل الانسان لا يكون فرضا على الله بل هو احترام الله لفعل الانسان واكتساب الانسان لفعله من الله ، وهو أحد مكتسبات العدل من التوحيد . الانسان حبيب الله ومعشوقه ، وخليله وصفيه ، مخلوقه وكليمه بدليل ارسال الوحي إليه ، وخلق الكون له ، وجعله سيدا له ، وتكريمه إياه في البر والبحر ، وتسخير المخلوقات لأجله « 35 » . ان وضع الانسان
--> ( 35 ) العمل لا يكون علة لاستحقاق الثواب خلافا لمعتزلة البصرة ،